الشيخ علي المشكيني

59

رساله هاى فقهى و اصولى

وأمّا القسمان الأوّلان - كما في قول المولى : إذا قطعت بوجوب الجمعة ، أو بخمريّة مائع ، وجب عليك كذا . فيتحصّل للقطع هنا عنوانان ؛ فإنّه بالنسبة إلى حكم تعلّق به ، أو بموضوعه طريق ، وبالنسبة إلى حكم عرض عليه موضوع . وعليه ، فإمّا أن يتعلّق الحكم الثاني بعين الموضوع الذي تعلّق به الأوّل ، كما إذا قال : إذا قطعتَ بوجوب الجمعة ، تجب الجمعة ، أو تحرم . أو إذا قطعتَ بخمريّة مائع ، يحرم ، أو يجب شربه . أو يتعلّق بموضوع آخر ، كما إذا قال : إذا قطعتَ بوجوب الجمعة ، أو خمريّة مائع ، وجب التصدّق ، أو استحبّ . وعلى التقدير الأوّل - أي تعلّق القطع بنفس الحكم ، وتعلّق الحكم الثاني بموضوع الحكم الأوّل - فمع ملاحظة أنّ الحكم الأوّل يمكن أن يكون أحد الأحكام التكليفيّة ، وكذا الحكم الثاني يمكن أن يكون أحدها ، ترتقي الصُّوَر إلى خمسين صورة . وأيضاً مع تعلّق القطع بنفس الحكم وترتّب الحكم الثاني على موضوع آخر - كالتصدّق مثلًا - وملاحظة اختلاف الحكمين بلحاظ الأحكام الخمسة ، ترتقي الصُّور إلى خمسين أيضاً . وعلى التقدير الثاني - أي تعلّق القطع بموضوع ذي حكم ، وترتّب حكم آخر عليه متعلّق بعين موضوع الأوّل ، أو بموضوع يخالفه - تتحصّل مائة صورة أيضاً . فحاصل هذه الصور ، مع إضافة صُورٍ خمسٍ حاصلةٍ من تعلّق القطع بموضوع لا حكم له ، يكون مائتين وخمس صور . ومع التوجّه إلى ما سيأتي من أنّ القطع المأخوذ في الموضوع إمّا أن يؤخذ تمام الموضوع أو جزئه بعنوان الوصفيّة أو الكشفيّة ، فهذه أربع صور ؛ فترتقي الصور إلى ثمانمائة وعشرين . ومع لحاظ أنّ الحكم الذي يتعلّق به القطع والذي يترتّب على القطع لا ينحصر بالتكليف ، بل يمكن أن يكون حكماً وضعيّاً ، ولحاظ أنّ القطع قد يكون تفصيليّاً ، وقد يكون إجماليّاً - بل وأنّه قد يكون من القطاع ، وقد يكون من غيره - فترتقي الصُّور إلى ما شاء اللّه ، إلّاأنّ أغلب الصور تشترك في الحكم الذي انعقد هذا الأمر لبيانه ، و